الاستفادة من الحلول التكنولوجية المتطورة في تعزيز صحة ورفاهية الموظفين

المتحدثة: كاثرين دارو، مدير أول قطاع مقترحات العملاء في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في شركة ايتنا انترناشونال

تساهم الحلول التكنولوجية المتطورة في تعزيز عمل الموظفين في العديد من المؤسسات، وقد قامت الشركات وخاصة خلال الأشهر الماضية باعتماد التقنيات الرقمية المبتكرة مثل “إنترنت الأشياء”، منصات الاتصال الحديثة، برامج التواصل والتعاون عبر الهواتف الذكية، التطبيقات والخدمات الافتراضية، وبالرغم من دور التكنولوجيا الواضح في زيادة إنتاجية الموظفين يبقى تساؤل حول تأثير زيادة استخدام الحلول الرقمية على صحة ورفاهية الموظفين ودور أصحاب الأعمال في تعزيز التأثير الإيجابي وتقليل التأثير السلبي على الموظفين.

الجانب الإيجابي: استخدام الحلول التكنولوجية في المؤسسات لتعزيز صحة ورفاهية الموظفين

أصدرت مؤخراً شركة ايتنا انترناشونال دراسة استقصائية حديثة حول دور الحلول التكنولوجية في تعزيز صحة الموظفين 2020 وأتفق المشاركون في الاستبيان ومنهم 1000 من دولة الإمارات العربية المتحدة على أهمية التقنيات المتطورة في تحسين الاتصال والتعاون والإنتاجية بين الموظفين ما يساعد على تحسين صحتهم ورفاهيتهم ، وأشار 93% من الموظفين في الإمارات إلى أن الحلول الرقمية تتيح لهم سرعة إنجاز المهام الوظيفية وسهولة التواصل بينهم في أماكن العمل المختلفة والوصول إلى الدعم الوظيفي، و85% إلى أن هذه الحلول تتيح لهم إدارة الوقت بشكل أفضل وبالتالى تقليل التوتر في العمل، و54% من الموظفين في الإمارات إلى أن اعتماد الحلول التكنولوجية في العمل تساعدهم على تعزيز صحتهم البدنية والنفسية بشكل عام.

 

[instagram-feed num=12 cols=6 showfollow=true showheader=true]

علاوة على ذلك، أكد المشاركون في الاستبيان من الموظفين في الإمارات على أن الحلول التكنولوجية والتقنيات المبتكرة تساهم في تعزيز صحتهم البدنية والنفسية، وأشار أقل من 40% إلى استخدام حلول المؤتمرات المرئية والصوتية لدعم صحتهم النفسية حالياً، بينما أشارت نسبة متساوية من المشاركين إلى إمكانية اعتمادهم لهذه الحلول في المستقبل.الاستفادة من الحلول التكنولوجية المتطورة

الجانب السلبي: تأثير زيادة استخدام الحلول التكنولوجية في العمل على الصحة والرفاهية

في الوقت الذي يتفق أغلب الموظفين على فوائد استخدام الحلول التكنولوجية المتطورة في العمل، حيث أشار 72% من الموظفين بالإمارات المشاركين في الاستبيان إلى أن التعامل مع مكالمات العمل والبريد الإلكتروني عبر الهواتف الذكية يساهم في إدارة صحتهم النفسية بشكل أفضل، إلا أن نسبة 69% من المشاركين أتفقوا على أن الاستخدام المفرط للهواتف الذكية للعمل يزيد من مشاعر القلق لديهم، وأشار 61% إلى المحاولة الغير ناجحة للإطلاع على المهام الوظيفية عبر هواتفهم بمعدل أقل.

وتتمثل المخاوف من فرط  استخدام التقنيات في مواصلة العمل على المهام الوظيفية على مدار اليوم، حيث أوضح 73% من الموظفين المشاركين في الاستبيان أنهم يقومون بالإطلاع على هواتفهم بحثاً على الرسائل المتعلقة بالعمل منذ الاستيقاظ، و أشار 74% إلى القيام بذلك قبل النوم أيضاً.

فرص تحقيق التوزان

هناك فرص حقيقية لدعم المؤسسات لفوائد تطبيق الحلول الرقمية في العمل مع ضرورة السعى إلى الحد من السلبيات المحتملة، وعلى الرغم من تأثيرات جائحة كوفيد-19 سوف تنتهى في المستقبل إلا أن هناك توقعات بعدم عودة أغلب المؤسسات لسياسات وممارسات العمل التي كانت قبل الأزمة، كما أن هناك ضرورة واضحة لعمل المؤسسات على فهم سبل تطبيق الحلول الرقمية بشكل يتيح تحقيق فوائد الاتصال والتعاون المرن بين الموظفين لزيادة الإنتاجية في العمل ويساهم في دعم صحتهم البدنية والنفسية في الوقت نفسه.

بعض السبل لتحقيق هذه الأهداف:

-الحد من عمل الموظفين على مدار الساعة لتجنب الإرهاق المتواصل:

يرى الموظفون فوائد تطبيق التكنولوجيا المتطورة في العمل، ولكن لديهم مخاوف من صعوبة التزام المؤسسات بساعات العمل المحددة حيث أن إنجاز الأعمال متاح عبر الأجهزة الذكية خلال العمل عن بُعد، لذا يجب على أصحاب الأعمال الالتزام بطلب إنجاز المهام من الموظفين خلال ساعات العمل المحددة فقط، وذلك من خلال:

-وضع سياسات جديدة تتناسب مع أوقات عمل الموظفين عن بُعد: في الوقت الذي تعمل المؤسسات على اعتماد الحلول الرقمية وتشجيع الموظفين على استخدامها لإنجاز المهام الوظيفية، يجب عليها توفير سياسات عمل جديدة لحماية الموظفين من العمل خارج أوقات العمل الرسمية، ويجب أن تدعم هذه الإجراءات الجديدة احتياجات الموظفين خلال عملهم عن بٌعد مع توفير جداول عمل مرنة للمهام والاجتماعات، حيث أشارت البيانات إلى فائدة ذلك في تعزيز أداء الموظفين.

-تحديد أوقات التواصل للعمل: يجب الالتزام بسياسات العمل الجديدة الهادفة إلى تحديد ساعات العمل لكافة الموظفين، والتي يجب أن تتضمن تحديد ساعات التواصل وفق الأوقات المحددة للعمل وتوفير المزيد من المرونة  للموظفين، وخاصة بالنسبة للمؤسسات التي تعمل في مختلف الدول يجب مراعاة فرق التوقيت وعدم التواصل مع الموظفين خارج أوقات العمل.

-إلتزام الإدارة بالسياسات الجديدة: يجب على الإدارة العليا في المؤسسات السعى لتحقيق نموذجاً مثالياً لنهج وسياسة العمل الجديدة، وخاصة أنه في بعض الأحيان يتوجب على المدراء تلبية اجتماعات شخصية دولية دون مراعاة فرق التوقيت أو إجراء تواصل مع الموظفين لتقديم الدعم، ولكن يجب تطبيق إرشادات وتوجيهات جديدة لآليات الدعم والمساعدة تلبي احتياجات الموظفين في الوقت نفسه.

تعزيز فوائد الرعاية الصحية الافتراضية (الرعاية الصحية عن بُعد):

تتبني بعض المؤسسات حالياً حلول الرعاية الصحية الافتراضية، مع تزايد استخدام الموظفين للأجهزة الرقمية القابلة للارتداء لمتابعة اللياقة البدنية وكذلك تطبيقات الرعاية الصحية عبر الهواتف الذكية وبرامج تعزيز الصحة في مكان العمل، ويمكن أن تساعد هذه الوسائل في إدارة صحة ورفاهية الموظفين على سبيل المثال من خلال إرسال التنبهات للفحوصات الطبية أو الأدوية المقررة.

وفي الوقت نفسه، هناك إمكانية لتعزيز فوائد الرعاية الصحية الافتراضية ويمكن للمؤسسات إتخاذ المزيد من الخطوات الفعالة لضمان تحقيق استفادة الموظفين من الحلول التكنولوجية في تحسين صحتهم البدنية والنفسية:

-فهم احتياجات الموظفين: يجب على المؤسسات إِشراك الموظفين في استطلاع رأي قبل إطلاق المبادرات والبرامج الصحية للتعرف على احتياجاتهم لدعم صحتهم ورفاهيتهم لضمان أنها تلبي هذه المتطلبات.

-تحديد الأولويات: يمكن للمؤسسات إجراء تدقيق صحي لتحديد المخاطر الصحية التي يواجهها الموظفين وأولوية الاحتياجات الصحية لهم.

-وضع خطة رعاية صحية تتوافق مع الاحتياجات: يجب تبني استراتيجية متخصصة وفعالة تتضمن الحلول الرقمية التي تلبي الاحتياجات الفردية لصحة ورفاهية الموظفين في المؤسسة.

-تمكين دور الموظفين في المساعدة في بناء ثقافة العمل الجديدة بالمؤسسة: يمكن للمؤسسات تعزيز ثقة الموظفين من خلال الحفاظ على خصوصية بياناتهم عند استخدامها في استطلاعات الرأي لتحسين ثقافة المؤسسة وسبل التطوير دون مشاركتها مع جهات خارجية أو هيئات حكومية. ولتحقيق ذلك، يجب على أصحاب الأعمال الالتزام بسياسات واضحة حول استخدام البيانات الشخصية للموظفين مع إشراكهم في خطط العمل المستقبلية للمؤسسة، كما أن هناك حاجة ضرورية لإلتزام المؤسسات بحماية البيانات الصحية للموظفين والتأكد من علمهم  بأن يمكنهم الاحتفاظ بملكية هذه البيانات.

-تعزيز ثقة الموظفين: زيادة الوعي بين الموظفين حول التزام المؤسسة بضمان خصوصية بياناتهم واحتفاظهم بملكية هذه البيانات، مع تطبيق اللوائح والسياسات ذات الصلة.

-مشاركة الموظفين في بناء ثقافة العمل في المؤسسة: يلعب إشراك الموظفين في تشكيل ثقافة العمل في المؤسسة دوراً هاماً في زيادة انتمائهم وحرصهم على تحقيق الأهداف والقيم.

-تسليَط الضوء على النتائج: اذا كان استخدام تحليل البيانات الصحية للموظفين مع الحفاظ على خصوصية وسرية المعلومات يحقق فائدة في تقديم مبادرات وبرامج صحية متخصصة يجب مشاركة هذا التأثير الإيجابي مع الموظفين.

أن تسارع اعتماد المؤسسات للحلول الرقمية المتطورة في ظل أزمة جائحة كوفيد-19، أظهر إمكانية تعزيز دورها في تحقيق الفوائد للموظفين في إنجاز المهام وزيادة الإنتاجية، كما يمهد الطريق أمام المضى قدماً في استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة في دعم صحة ورفاهية الموظفين، وضرورة العمل جنباً إلى جنب مع الشركات التكنولوجية لابتكار التقنيات المتخصصة التي تلبي الاحتياجات الصحية البدنية والنفسية للموظفين، ولذا يجب على المؤسسات استخدام الدروس المستفادة من هذه الأزمة في تبني نهج واستراتيجية أكثر شمولية لتحقيق تأثير إيجابي من اعتماد الحلول التكنولوجية المبتكرة لتعزيز صحة ورفاهية الموظفين…

 41 total views,  1 views today