الحلول الرقمية وتكنولوجيا المستقبل تتصدر مناقشات اليوم الختامي لـ”منتدى الأمن العالمي

الافتتاحية من “منتدى الأمن العالمي” يوم أمس 5 نوفمبر الذي استقطب أبرز قادة القطاع وصناع القرار السياسي والاستشاريين بالإضافة إلى ممثلين عن الجهات الحكومية وأبرز الشركات والعلامات التجارية الرائدة في مجال الأمن من داخل وخارج الدولة.

وسلط المنتدى الضوء على الاتجاهات والفرص الإيجابية التي تُقدمها تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء ومخرجات الثورة الصناعية الرابعة من خلال الجلسات الحوارية التي استضافت خبراء ومتحدثين رسميين في اليوم الختامي للحدث الذي تنظمه” ميسي فرانكفورت الشرق الأوسط” و يستضيفه “سوق أبوظبي العالمي” في مقره، بالتعاون مع الشريك المعرفي المتمثل في شركة ’كونسيليوم‘.

وفي معرض كلمته خلال جلسةٍ بعنوان “اتجاهات الأمن المستقبلية: الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والأنظمة الآلية”، شدد الدكتور محمد حمد حارب الكويتي، المستشار التنفيذي للمجلس الأعلى للأمن الوطني في دولة الإمارات، على أن الفرص والإمكانات التي تُتيحها التقنيات الناشئة تفوق بكثير من حيث أهميتها المخاوف المرتبطة بالأنظمة الآلية.

وقال الكويتي بهذا الصدد: “انتشرت افتراضات وتكهنات كثيرة بأن الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر الميلادي كانت ستؤثر سلباً على قدرات سوق العمل بشكلٍ عام. ورغم أن ذلك كان صحيحاً من نواحٍ كثيرة، إلا أن تلك الثورة الصناعية قدمت فرصاً وإمكاناتٍ غير متوقعة بالمقابل”.

وأضاف الكويتي: “بالنظر إلى التحولات التي نشهدها اليوم، تسهم الثورة الصناعية الرابعة في ضمان مستوى أكبر من الترابط العالمي بفضل استخدام التقنيات والحلول الجديدة وأنظمة الروبوتات وتقنيات الذكاء الاصطناعي؛ ونحن نرصد اليوم نفس المخاوف السابقة ولكننا نتوقع بالمقابل الحصول على فرص وإمكاناتٍ مميزة من خلال الاستعانة بهذه التقنيات المتقدمة”.

كما أشارالكويتي إلى إمكانية استفادة الجهات الحكومية من حلول وتقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات متنوعة تشمل: الأمن السيبراني لاكتشاف ومراقبة التهديدات والأنشطة الضارة؛ وتحليل السلوك لمساعدة قوى الشرطة على التنبؤ بالجرائم؛ ومراقبة النمو الاقتصادي بالاعتماد على صور الأقمار الصناعية؛ والتنبؤ بتغير المناخ؛ وتحسين قدرات الأطباء على تقديم تشخصيٍ دقيق.

وأردف الكويتي: “تمضي دولة الإمارات نحو بناء حكومة ترتكز على إمكانات الذكاء الاصطناعي؛ ويتم ترجمة هذه الرؤية من خلال الجهود والمبادرات التي تستهدف الاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة، ونذكر مثالاً على ذلك جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، التي تُعتبر أول جامعة في العالم للدراسات العليا المتخصصة ببحوث الذكاء الاصطناعي. ونعتقد أن إمكانات الذكاء الاصطناعي تمثل القوة المحركة والدافعة للثورة الصناعية الرابعة، ويتوجب على الحكومات السعي لتبني هذا النهج”.

وخلال تقديمها لعرضٍ توضيحي حول “الأمن في عصر وسائل الإعلام الرقمية”، أكدت سميرة الرميثي، المستشارة التنفيذية للمجلس الأعلى للأمن الوطني، أن ظهور وسائل الإعلام الرقمية أدى لإحداث نقلة نوعية على صعيد مصداقية المعلومات وسرعة انتشارها، وهو تطوّر يدفع الحكومات والشركات والمؤسسات لإعادة التفكير في استراتيجياتها الخاصة بإدارة المعلومات.

وقالت الرميثي بهذا الصدد: “تشهد مواقع التواصل الاجتماعي انضمام أعداد هائلة من المستخدمين كل يوم، وقد عززت الثورة الرقمية قدرتنا على معالجة البيانات. ورغم أن هذا التطوير قد يمثل سيفاً ذو حدين، إلا أن هناك العديد من الفرص الإيجابية الأخرى التي يمكن الاستفادة منها في هذا الإطار.”

وحددت الرميثي العديد من التهديدات التي أوجدتها وسائل الإعلام الرقمية وتسببت بتفاقمها، بما في ذلك انتشار المعلومات الخطأ والمعلومات المضللة والدعاية والأخبار المزيفة وتحريف الحقائق.

وشددت الرميثي على ضرورة التزام الهيئات التنظيمية باتخاذ الإجراءات في الوقت المناسب لمواجهة المحتوى المضلل وصون سلامة وأمن قطاع الوسائل الإعلامية الرقمية الذي لا يتقيد بنفس معايير وسائل الإعلام التقليدية.

وأضافت في هذا السياق: “نشهد اليوم انتشاراً لافتاً لأساليب التزييف وتبديل الحقائق، والتي أصبحت متاحة للكثير من الأشخاص ممن يطمحون إلى استغلال هذه الأدوات في خدمة مصالح معينة، وقد أصبحت الوسائل الإعلامية الرقمية بمثابة حاضنة لتلك الأساليب.

“وفي ضوء ذلك، نحن بحاجة ماسة لمواجهة التحديات والتحلي بالمرونة إزاء إنشاء محتوى شامل يبني روايات مضادة وفعالة تدحض الافتراءات والتضليل؛ ونعتقد أنه من واجبنا تصميم إطار عملٍ جديد يتيح تقييم التهديدات، وتعزيز الوعي حول التحديات المرتبطة بالوسائل الإعلامية الرقمية؛ وزيادة الاعتماد على تطوير النظم واللوائح التي تدعم الابتكار والنمو”.

واشتملت فعاليات المنتدى على سلسلة من الخطابات الرئيسية وجلسات الحوار والمناظرات واجتماعات المائدة المستديرة للتركيز على أهم المشكلات الأمنية محلياً وعالمياً. كما سلط المنتدى الضوء على المشهد الأمني في المنطقة من وجهة نظر دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا وأوروبا والولايات المتحدة، إلى جانب مناقشة مواضيع التأثيرات الاستراتيجية ووضع مخططات الأمن الرقمي لمكافحة التهديدات التي تفرضها التكنولوجيا عالمياً؛ والتهديدات المحدقة بالشركات؛ والتأمين العالمي ووسائل الاستفادة من المعلومات والمراقبة والاستطلاع لتحقيق عالم أكثر أمناً.

وتضمنت قائمة المتحدثين في المنتدى كبار المسؤولين في القطاعين العام والخاص؛ بما يشمل مستشارو الأمن القومي، ووزراء الدفاع والخارجية، ومدراء تنفيذيين لدى كبرى الشركات؛ ووزراء حكوميين وخبراء ومدراء تطوير الأعمال في قطاعات الأمن والتأمين والشحن والتمويل والقانون والأمن السيبراني وأمن الفضاء والأقمار الصناعية.

4 total views, 2 views today