السر في نجاح إستخدام البيانات ليس في ‘الكمية’ كما يظن: “راب الشرق الأوسط”

دبي – 12 أغسطس 2018 : “راب”، الوكالة المتخصصة في إدارة البيانات كوسيلة للإبتكار الإعلاني و التي هي جزء من مجموعة “اومنيكوم العالمية”، تعيد التأكيد مجدداً بأنه في عالم تحليل “البيانات الضخمة” الذي يبدو بلا نهاية، يلعب في الإصغاء إلى إحتياجات المستهلك، عبر قاعدة بيانات أصغر بكثير، دوراً محورياً فائق الأهمية في تحقيق أفضل سبل التواصل.

ينبغي النظر إلى الأدوات الحديثة و فنون تحليل البيانات بصفتها عوامل مساهمة في تحسين تقنيات التسويق، أكثر من كونها بديلاً عنها، فالإصغاء الدقيق إلى ما يحتاجه المستهلكين، و التواصل البناء معهم و بطريقة تظهر قيمتهم كأفراد أيضاً مساءلة مهمة جداً في إبتكار شركة تفاعلية ناجحة معهم. فالقضية ليست قضية قيمة فحسب، بل قضية قيم، وفق فلسفة الشركة.

في مقابلة نشرت أخيراً، اعادت شركة “راب” التأكيد على أنه إذا كانت أي شركة تمتلك ما يهتم به الناس و يتصل بهم شعورياً، فإن هؤلاء سوف يدعمون علامتها التجارية في صورة أكثر وجدانية، و تتجاوز بكثير مفهوم البيع و الشراء.

وفي هذا السياق، تقول ميمي نيكلين، المدير الإدارية للشرق الأوسط و أفريقيا في شركة “راب” : “يرتكز مفهوم الإحتضان العاطفي على حقيقة إنسانية بسيطة. إذا كنا في صدد إنشاء علامات تجارية يحبها الناس في المستقبل، ينبغي علينا أنسنة مؤسستنا. وعندما يقوم رابط إنساني بين العلامة التجارية و الأفراد، ينجح هؤلاء في تكريس علاقة ثقة متبادلة قيمة.”

و إنطلاقاً من هذه النظرية، يشير زميلها في الولايات المتحدة الأميركية، جون ويلس، رئيس “راب” في لوس أنجولس و دالاس، إلى نموذج هو “سيفورا”، العلامة التجارية المتخصصة في عالم التجميل، و لها تاريخ طويل في التزامات تتجاوز بكثير البعد المالي في بيع المستحضرات و غيرها من منتجات التجميل، فيقول” : تنخرط هذه العلامة التجارية في مهمة قوامها جعل الجمال مفهوماً أنانياً و شاملاً الجميع، بصرف النظر عن الجنسية، من خلال نشر روح الثقة بالذات، وتعزيز الجراءة في نفوس مستهلكيها. “و أضاف” : كل ذلك يعني أنا هذه العلامة التجارية تفهم أن الناس الذين يوجهون تحديات كبرى في حياتهم اليوم، يكونون أقدر على التعامل معها، إذا استندوا إلى أفضل ما يمتلكون. لقد ابتكرت “سيفورا” برنامجاً حيوياً لا يكتفي بالإستخدام التقني لقاعدة بياناتها، بل يقوم على تواصل عاطفي مع الأفراد، و يعمل على دعم مفاهيمهم الشخصية للجمال. و برأيي أن سر ديمومة عملية التسويق الناجحة هو: التعاطف أو الإنخراط في التفاعل العاطفي، من خلال فهم حقيقي للفرد.”

و تضيف نيكلين إلى هذه المقولة “التعامل، السلوك، التركيبة الديمغرافية، وأنواع أخرى من قاعدة البيانات “الضخمة”، تساهم كلها في تكوين العلامة التجارية صورة شاملة عن عملائها. ولكن، في واقعنا الحالي المضغوط، ينبغي أن نتذكر أن كل البيانات ترتكز إلى إحتياجات أساسية عند الإنسان، مثل الرغبة، الأمل، الحاجة، والتي ترتبط في ما بينها عبر “قاعدة بيانات ضخمة” غير كافية في الواقع. “و تقول” : لامتلاك نظرة أكثر إنسانية و تعاطفاً حول ما تعنيه قاعدة البيانات هذه، و كيفية التصرف بها، نحتاج إلى أشخاص حقيقيين لتحليل قاعدة البيانات وتحليلها. فليس ممكناً تحليل البيانات إستناداً إلى قواعد خوارزمية على الدوام.”

من البديهي أن ليس كل منتج أو خدمة مناسباً للجميع، و لكن إذا تبنت مؤسسة ما مفهوماً معنياً، و أعلنت ذلك بوضوح، تتحول هذه العلامة التجارية إنسانياً فجأة، و هذا ما تؤكد عليه “راب” التي تؤمن بكل بساطة أنه” لا يمكننا أن نكون كل شيء لكل الناس”، و بأن إمتلاك الثقة في تحليل الدور العاطفي لعلامتك التجارية في حياة المستهلكين، بما يتجاوز القيم التقليدية، هو مفتاح نجاحك في الحصول على نسبة فريدة من حصة السوق.

وتخلص نيكلين إلى أنه “من الأهمية بمكان تزويد المستهلك بمعلومات تتجاوز الخصومات، و الفوائد المادية و ميزات المنتجات. ” و تضيف” : عليك أن تنشء صلة بمستوى عميق مع المستهلك، و تفهم لماذا يقصد السوق للحصول على منتجك أو خدمتك أنت. و أن تفهم المشاعر التي تتحكم بالمرء حين يشتري أول سيارة في حياته، أو أول كمبيوتر، أو يحجز عطلته المقبلة. إكتشف عن تركيبة بياناتك التي تساعد في كل هذا، و من ثم تحدث اليهم، بصفة شخصية، حول ما هو واقعي. إذا نجحت في خلق التواصل معهم، تنجح في تحقيق المبيعات.”