موجز سياسة التعليم الصادر عن مؤسسة عبدالله الغرير للتعليم

مع انفتاح الطلبة على متابعة التعلم عبر الإنترنت، يتعيّن على الجامعات والهيئات التنظيمية معالجة التحديات بشكل أفضل

  • كشفت نتائج الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة عبدالله الغرير للتعليم، انه على الرغم من الصعوبات في الاتصال بشبكة الإانترنت، رحبت أكثر من نصف الطلبة بمتابعة التعلم عبر الإانترنت في المستقبل.
  • توصي مؤسسة عبدالله الغرير للتعليم الجامعات في المنطقة بأخذ العبرة من التعليم عن بعد في حالات الطوارئ والإقرار بأنها تجربة استثنائية ولكن مع ذلك، إعادة تصميم محتوى المساقات بشكل يضمن جودة التعلم عبر الإانترنت على المدى البعيد.

دبي، الإمارات العربية المتحدة، 7 كانون الاول 2020: أصدرت مؤسسة عبدالله الغرير للتعليم موجزاً يتناول سياستها الأخيرة ويتضمّن نتائج التعليم عن بعد في حالات الطوارئ والانتقال الفوري من التعلم في غرف الصف إلى التعلم عبر الإنترنت في حالات الطوارئ، بالنسبة إلى الطلاب في المنطقة بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). وبالاستناد إلى الاستطلاع الذي تم إجراؤه في وقت سابق من هذا العام شارك فيه أكثر من 400 طالب من برنامجين للمنح من مؤسسة عبدالله الغرير للتعليم، يقدّم موجز السياسة توصيات للجامعات والهيئات التنظيمية في المنطقة. وتساعد هذه التوصيات في تهيئة الطلاب إلى ما يخبئه المستقبل في سنة أو سنوات الدراسة الأكاديمية المقبلة.مسودة تلقائية

تقدّم مؤسسة عبدالله الغرير للتعليم برنامجَي منح دراسية كاملة لحوالى 806 شاب عربي استناداً إلى درجة استحقاقهم ومدى حاجتهم إلى المساعدة. وتكشف الدراسة عن نتائج أساسية انبثقت من تجربة طلبة برنامج الغرير لطلبة العلوم والتكنولوجيا الذين اضطروا للانتقال إلى التعلم عبر الإنترنت بسبب جائحة فيروس كورونا وطلبة برنامج الغرير لطلبة التعليم المفتوح الذين كانوا أصلاً يتابعون الدراسة عبر الإنترنت قبل الجائحة.

ويدعم البرنامج الأول الشباب العربي المتفوق والأقل حظوة المسجل في برامج العلوم والتكنولوجيا لشهادة الإجازة الجامعية أو الماجستير في إحدى الجامعات الخمسة عشرة الشريكة للمؤسسة، بينما يوفر البرنامج الثاني للطلبة أمثالهم فرصة استكمال شهادة الماجستير في جامعة ولاية أريزونا. وأشار معظم طلبة برنامج الغرير لطلبة العلوم والتكنولوجيا (62.2%) إلى أن تجربتهم مع التعلم عبر الإنترنت كانت متوسطة فيما اعتبر 16.2% فقط أن التجربة كانت جيدة.

 

[instagram-feed num=12 cols=6 showfollow=true showheader=true]

ولدى سؤال الطلبة عن التحديات الأساسية التي واجهوها أثناء التعلّم عبر الإنترنت، كان غياب التفاعل مع الزملاء (57%) وغياب التحفيز (56%) والاتصال الضعيف بالإنترنت (52%) من أبرز المخاوف التي سجّلوها. وعلى الرغم من التغير السلبي في نظرة الطلبة والتحديات المتنوعة التي واجهوها خلال التعلّم عبر الإنترنت، أفاد أكثر من نصفهم (53%) أنهم ما زالوا منفتحين لفكرة التعلم عبر الإنترنت في المستقبل.

قالت الدكتورة سونيا بن جعفر، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة عبدالله الغرير للتعليم عن هذه الدراسة: «اضطر أكثر من 13 مليون طالب جامعي عربي للانتقال من التعلم في غرف الصف إلى التعلم عبر الإنترنت بين ليلة وضحاها منذ انتشار فيروس كورونا في آذار 2020. ولهذا السبب شهدنا صراعاً مؤسفاً لكن متوقّعاً عندما شارك 27% من الطلبة أن الانتقال سبّب لهم القلق والشعور بعدم اليقين حيال المستقبل. وقبل انتشار الجائحة، كانت تجربة الجامعات في المنطقة محدودة أو شبه معدومة في ما يخص التعليم عبر الإنترنت كما أن الحكومات تردّدت في اعتماد هذا النموذج التعليمي بالكامل.»

وأضافت: «تتمحور رسالتنا في مؤسسة عبدالله الغرير للتعليم حول التعليم لتحسين المعيشة، الأمر الذي يتطلّب تضافر جهود تركّز على تحسين نماذج التعلم المدمج وعبر الإنترنت من أجل تنمية المنطقة العربية بشكل مستدام. ولذلك، إننا نوصي الجامعات والهيئات التنظيمية بالعمل بشكل تعاوني على تطوير العناصر الأساسية التي تساهم في نجاح التعلم عبر الإنترنت، بما في ذلك نظم الدعم المطلوبة للانتقال من المرحلة المؤقتة للتعليم عن بعد في حالات الطوارئ إلى تقديم التعلم عبر الإنترنت العالي الجودة على المدى البعيد.»

وكشفت الدراسة أيضاً عن أن الطلبة الذين يدرسون في جامعات مقرها المنطقة العربية يواجهون صعوبات أكثر من نظرائهم في الجامعات خارج المنطقة، في استيعاب المحاضرات عبر الإنترنت. وأشار حوالى 34% منهم إلى أنهم لا يفهمون بالكامل المحاضرات عبر الإنترنت مقارنةً بـ20% من الطلبة الذين يدرسون في جامعات شريكة في الولايات المتحدة وكندا وتركيا.

وبحسب النتائج، نقدم في ما يلي توصيات موجز السياسة الصادر عن مؤسسة عبدالله الغرير للتعليم والموجه إلى الجامعات والهيئات التنظيمية:

تحتاج الجامعات إلى:

  1. التعلّم من تجربة التعليم عن بعد في حالات الطوارئ والإقرار بأنها تجربة فريدة من حيث ظروفها: من الضروري أن يسعى أصحاب المصلحة جميعهم إلى فهم تجربة التعليم عن بعد في حالات الطوارئ والتعلّم منها عبر إجراء تقييم. وقد تميل الجامعات إلى مقارنة نتائج الطلاب في التعليم عن بعد في حالات الطوارئ مع نتائجهم في التعليم والتعلّم في غرف الصف. ولكن تتعدد العوامل التي تجعل تجربة التعليم عن بعد في حالات الطوارئ مختلفة، بما في ذلك السياق والمدخلات والإجراءات. ومن المهم توخّي الحذر عند استنتاج قيمة التعليم والتعلم عبر الإنترنت استناداً إلى هذه التجربة الفريدة بظروفها.
  2. دعم الهيئة التدريسية في (إعادة) تصميم المقرّرات الرقمية ذات الجودة وإعدادها:
    • التعاقد مع مصمّمي المناهج التعليمية بهدف (إعادة) تصميم محتوى المساقات المقدّمة عبر الإنترنت. تصميم المناهج الدراسية، ويتضمن تصميم المحتوى وإعداده وتقديمه لتحسين تجربة التعلّم، هو اختصاص مفقود على نطاق واسع في المنطقة العربية. بالتعاون مع الهيئة التدريسية، يستطيع هؤلاء الاختصاصيون ضمان أن يكون التدريس جاذباً وأن يتمحور حول الطلبة ويستند إلى المخرجات التعليمية.
    • توفير التدريب المتخصّص للهيئة التدريسية: يتمتع معظم أعضاء الهيئات التدريسية في المنطقة العربية بخبرة محدودة في مجال التعلم عبر الإنترنت. وعلى غرار أغلبية الجامعات في العالم، يفتقر الكثيرون كذلك إلى فرص التدريب في علم التربية (البيداغوجيا). وعلى الجامعات أن تعّد وتقدّم برامج تدريب عملية وفي مكان العمل لتعليم الهيئة التدريسية أسس إعادة تصميم المساقات وتجنّب القيام بعملية تكييف بسيطة للمساقات المعدة للتدريس في غرف الصف ثم تقديمها في بيئة رقمية.
  3. مراقبة الحصول على فرص التعلم عبر الإنترنت والمشاركة فيها: تُعدّ التكنولوجيا وتعذّر الوصول إلى الإنترنت وغياب التفاعل بين الطلبة من العوائق الرئيسية أمام حصول الطلبة على بيئة رقمية ونجاحهم فيها، وبخاصة في المجتمعات الأقل حظوة. على الجامعات أن تسعى إلى تطبيق حلول تقلّص الفجوة الرقمية بين الطلبة، بما في ذلك توفير دعم تقني أفضل للجميع، وإمكانية الوصول إلى المحتوى بدون الاتصال بالإنترنت، وتحديد أدوات ذات مزايا تقنية متدنية للتواصل مع الطلبة.
  4. توفير الدعم الشامل للطلبة: يُشكّل الدعم المتين للطلبة ركن الأساس لنجاح برامج التعليم عبر الإنترنت (دعم أكاديمي وفني وشخصي ونفسي). وسيكون من الضروري بمكان نقل هذه الخدمات لتصبح مقدّمة عبر الإنترنت ومن ثمّ ضمان فعاليتها. وفي حالة الدعم النفسي، وهو خدمة تفتقر إليها الجامعات حتى في داخل الحرم، من المهم تحديد الطلبة الأكثر عرضة للضغوط النفسية والتوعية حيال أهمية طلب المساعدة، وتعزيز الترابط الاجتماعي، ودعم جهود تطوير المهارات الحياتية.

تحتاج الهيئات التنظيمية إلى:

  1. اعتماد برامج التعلم عبر الإنترنت العالية الجودة: على الهيئات التنظيمية أن تبني على الفرصة الحالية وتقرّ بالتعلّم عبر الإنترنت كنموذج تعليمي مكافئ لتجربة التعلم في غرف الصف. ولعلّ غياب سياسات الاعتماد لنماذج التعلم عبر الإنترنت هو أحد أهم العوامل التي تُثني الجامعات عن تقديم برامج الشهادة عبر الإنترنت في المنطقة العربية. وهذه فرصة لضمان تقديم تعلم عالي الجودة عبر الإنترنت، من خلال وضع قواعد إرشادية وأطر واضحة لاعتماد برامج التعليم عبر الإنترنت بحيث تكون متمحورة حول المخرجات التعلمية وليس حول نموذج تقديم المحتوى، على غرار القواعد الإرشادية لاعتماد البرامج التقليدية.
  2. إدراج الدعم الشامل للطلبة كجزء من معايير ضمان الجودة: يجب أن تتضمن معايير ضمان الجودة شروطاً بأن توفّر الجامعات لطلابها المسجلين في برامج التعلم عبر الإنترنت إمكانية الحصول ليس فقط على الدعم الفني بل أيضاً على كامل الخدمات المتوفرة في الحرم الجامعي والأساسية لنجاح الطلبة. إذ يجب أن تتوفر للطلبة الذين يتابعون دراستهم عبر الإنترنت إمكانية الحصول على خدمات الدعم الأساسية ذاتها المتوفرة للطلبة في البرامج الأكاديمية المقدّمة في غرف الصف. وتتضمّن هذه الخدمات التي تسهّل نجاح الطالب، الدعم في المسار المهني والمهارات الوظيفية والإرشاد والدعم النفسي.

يستفيد 806 شاب عربي من برنامج الغرير لطلبة العلوم والتكنولوجيا وبرنامج الغرير لطلبة التعليم المفتوح، ويُعدّ البرنامجان شاملين ويقدمان دعماً مالياً وغير مالي للطلبة.

حول مؤسسة عبدالله الغرير للتعليم

تهدف مؤسسة عبدالله الغرير للتعليم إلى الاضطلاع بدور تمكين الشباب الإماراتي والعربي من أجل تحقيق النجاح والمساهمة في التطوير المستدام للمنطقة من خلال تقديم الحلول التعليمية المبتكرة وإقامة الشراكات الحقيقية والجديرة بالثقة. وبصفتها واحدة من أضخم مؤسسات العطاء الممولة من القطاع الخاص في المنطقة، تدعم مؤسسة عبدالله الغرير للتعليم تأمين فرص تعليمية عالية الجودة وقائمة على التكنولوجيا، بالإضافة إلى حلول تطوير المهارات اللازمة للانتقال الناجح إلى الجامعة وإلى الحياة الوظيفية. أبصرت مؤسسة عبدالله الغرير للتعليم النور عام 2015 وتعمل من أجل تحقيق الهدفين الرابع والثامن من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة اللذين ينصان على التعليم الجيد والمنصف والشامل الذي يؤدي إلى ارتقاء مستوى المعيشة للجميع.

 4,187 total views,  58 views today